ثقافةمقالات

أفكار بصوت مرتفع

أفكار بصوت مرتفع H3

  أفكار بصوت مرتفع

 بقلم / زينب كاظم
 التصالح مع الذات
سنتحدث في هذا المقال على موضوع طالما يتطرق له اخصائيو التنمية البشرية وعلم الإجتماع وعلم النفس وغيرهم ودوماً تتراود على مسامعنا هذه العبارة وكل إنسان يراها ويفسرها حسب تجربته وحسب الزاوية التي يراها من خلالها وتندرج مجموعة من النقاط تحت هذا العنوان فالتصالح مع الذات هو التعامل بتلقائية مع النفس بلا تكلف أو مباهاة والمتصالح مع ذاته هو شخص راضٍ بما قسمه الله له من مزايا، وعيوب  ويركز المتصالح غالباً على مزاياه، ويعمل على تحسين عيوبه من دون ملل ولا كسل.
والمتصالح مع ذاته ليس إنسان جامد بل هو المتنافس مع الأخرين منافسة شريفة لتطوير ذاته وتحسينها وهو الذي لا يسوءه او يكدره فرح ونجاح الآخرين وهو الذي يملك قناعة كبيرة ورضا وايمان بأن الله عادل ويعطي كل إنسان على قدر اجتهاده وتعبه وكذلك المتصالح مع ذاته شخص متصالح مع ماضيه ومع عيوبه ومع رزقه بالحياة .
فالإنسان الذي يكون راضياً بما قسمه الله له والرضا بالمقسوم عبادة إذاً التصالح مع الذات جزء كبير منه هو عبادة فمصطلح التصالح مع الذات والكثير من المصطلحات أدخلوها بكتب وعلوم ومناهج ومحاضرات وأصلها الدين الذي شرعه الله في كتبه السماوية وعلمونا إياه الأنبياء قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [التغابن:11]. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم: “ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفرَّ الله بها من خطاياه.
وكذلك قال النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )إذاً التصالح مع الذات والظروف وعدم حسد الآخرين والحقد عليهم وتمني زوال نعمهم والسخط عليهم كله يذهب الحسنات ويجعل الإنسان مريضاً بالعدائية تجاه الآخرين وكلما كان الإنسان متوازناً كلما كان سعيداً معطاءاً إيجابياً مرزوقاً من الله محبوباً من الخلق والخالق وهناك يجب التأكيد على نقطة مهمة وهي التوازن فأحيانا يكون الأنسان عكس ما أشرنا له مريضاً بمرض نفسي اخر يسمى في علم النفس(path) وهو يصيب الشخصية الثائرة والإيجابية والتي تكدرها آلام الناس فمثلاً إذا سمع المريض بهذا المرض بجريمة ضد طفل أو إنسان ضعيف يثور ويبكي ويظل يبحث عن بعد عن القاتل ويدعو من كل قلبه أن يعثروا على القاتل كي يلاقي جزاءه العادل ويبكي دماً على المقتول المظلوم وكأنه أحد أفراد عائلته ويوجعه كل دمعة حزن تسقط من عيون المظلومين والمنكوبين وهذا الإنسان المحترق من أجل الآخرين لا يسمى متصالحاً مع ذاته اطلاقاً إذ أنه ليس متوازناً وليس لديه إيمان كافي بقدر الله عز وجل فالمتصالح مع ذاته من أهم صفاته التوزان النفسي ومشاركة الآخرين أحزانهم وأوجاعهم ومساعدتهم ضمن حدود طاقته وضمن المعقول فقط .
أما تصالحنا مع عيوبنا سيجعلنا نثق بأنفسنا فهو ليس غروراً فارغاً أو ثقة عمياء بالنفس وإنما هو معرفة هذه العيوب والإشارة لها بيننا وبين أنفسنا بصدق فهناك أمور أدرجت عند البعض على أنها عيوب ولكنها بالحقيقية مزايا تميزنا بها عن الآخرين ويجب محبتها والتصالح معها والرضا بها بل ونحمد الله عليها كل يوم وهناك عيوب يجب أن نعمل عليها ونصلحها بصمت أو بمساعدة المقربين .
وكذلك السعي لتطوير ذواتنا من خلال الإطلاع والقراءة والرياضة ومتابعة المواقع التي تثري معلوماتنا الدينية والإجتماعية والثقافية .
إذاً التصالح مع الذات مبدأ وفكر وصدق وحب لأنفسنا ولمن حولنا .
أما التصالح مع الماضي والمواقف المؤلمة فهذا يحتاج إلى جلسات علاجية طويلة لأن ندبات الطفولة أو المواقف والكلمات الجارحة وكل ما تعرضنا له يوماً ما هو ما يسبب لنا أمراضاً نفسية شديدة وربما نحن شخصياً لا نعرف أننا مصابين بها اطلاقاً فنوبات الإنهيار والبكاء والصراخ على أمور تافهة كله سببه تراكمات الماضي الذي يكبل أغلب الناس
فتارةً نشعر بجلد الذات لأننا اخطأنا بحق أحد أو حق أنفسنا يوماً ما وتارةً نشعر بعقدة الإضطهاد لأننا يوماً ما ظلمنا وتألمنا أو تعرضنا للأهانة ولم نستطع الرد لقلة الخبرة بالحياة وقتها أو عدم استحضار الرد المناسب حينها .
وفي هذه الحالة يجب أن ندرك أنه هناك قانون إلهي وهو قانون العدالة الإلهية كما تدين تدان أو ما يسمى بالتنمية البشرية بالكارما وأن كل ما يفعل بنا سيعود بصفعة أقوى يصفعها الزمن لمن أخطأ بحقنا وسرق سعادتنا أو أي شيء يخصنا وأن كل معاناة أو اذى يلحق بالإنسان هو إختبار إلهي لصبرنا وسيكافئنا الله يوماً ما على كل لحظة ألم أو دمعة سقطت من عيوننا والعطايا والهدايا الإلهية بالحياة لا تعد ولا تحصى .
إن كل ما ذكرت حقائق وليس مثاليات أو تنظير وأنا شخصياً كتبت واقعاً وهذا لا يعني أنني طبقت كل تلك النقاط لكننا نسعى جاهدين لنتصالح من ذواتنا وأن نؤمن بالأقدار والتصالح مع الذات يحتاج لرحلة طويلة من تهذيب وتشذيب النفس البشرية لأن الله خلقنا كلنا وفي داخلنا مشاعر مختلفة وبنسب مختلفة حسب جيناتنا الوراثية وفطرتنا والبيئية التي ترعرعنا فيها فكلنا داخلنا الحب والكره والحسد والحقد والعطاء والإيثار والتضحية والمودة وكل ذلك إختبار للنفس البشرية وأصعب حرب هي حربنا ضد أنفسنا وصراعاتنا الداخلية ومن تغلبت الروح الطيبة على الروح الشريرة في داخله فهذا أعظم إنجاز أما من تغلبت الروح السيئة على الطيبة داخله فهذا انسان يؤذي نفسه قبل ان يؤذي الآخرين .
نسأل الله الهداية والموفقية والتصالح مع الذات لنا وللجميع.

مقالات ذات صلة

أفكار بصوت مرتفع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى